ابن ظهيرة

86

الجامع اللطيف

وجعل ابن الزبير للبيت بابين متقابلين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه ، وفي « شفاء الغرام » أنهما لاصقان بالأرض . قال الحافظ ابن حجر : جميع الروايات التي جمعتها في هذه القصة متفقة على أن ابن الزبير جعل الباب بالأرض . ومقتضاه أن يكون الباب الذي زاده على سمته . وقد ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره الحجاج : الجدار الذي من جهة الحجر ، والباب المسدود الذي في الجانب الغربى عن يمين الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر « 1 » . وهذا موافق لما في الرواية المذكورة لكن المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل الباب الأصلي ، وهو في الارتفاع مثله . ومقتضاه أن يكون الباب الذي في عهد ابن الزبير لم يكن لاصقا بالأرض فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات ، لكن الحجاج لما غيره رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بدا له فسد الباب المجدد . لكن لم أر النقل بذلك صريحا ، ثم قال : وذكر الفاكهي أنه شاهد هذا الباب المسدود من داخل الكعبة في سنة ثلاثة وستين ومائتين فإذا هو مقابل باب الكعبة ، وهو بقدره في الطول والعرض ، وفي أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب الموجود سواء ، واللّه أعلم . انتهى . قال الجد رحمه اللّه : قوله ويحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الرواة فيه بعد إذ مشاهدة البناء من أسفل الباب وارتباط بعضه ببعض يقضى بخلاف ذلك ، واللّه أعلم . انتهى . أقول : وكان باب الكعبة قبل بناء ابن الزبير مصراعا واحدا فجعله مصراعين ، ولما انتهى إلى موضع الحجر الأسود تحرى غفلة الناس نصف النهار في يوم صائف ، وجاء بالحجر هو وولده وجبير بن شيبة ووضعوه بأيديهم . كذا في « الزهر الباسم » وقيل : بل الحجبة تواعدوا لوضع الركن ، فلما دخل ابن الزبير في صلاة الظهر خرجوا به فوضعوه فأدركهم حمزة بن عبد اللّه بن الزبير فأخذ بطرف الثوب فرفعه معهم . وقيل : بل وضعه ابن الزبير بنفسه وشده بالفضة . وقيل : وضعه عباد بن عبد اللّه بن الزبير وجبير بن شيبة ،

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 210 .